النويري

52

نهاية الأرب في فنون الأدب

يخرج القدح على عبد اللَّه حتى كملت مائة « 1 » ، فضرب [ بالقداح « 2 » ] فخرج على الإبل ، فكبّر عبد المطَّلب والناس معه ، واحتمل بنات عبد المطَّلب أخاهنّ عبد اللَّه ، وقدّم عبد المطَّلب الإبل فنحرها بين الصّفا والمروة ، وخلَّى بينها وبين كلّ من وردها من إنسىّ أو سبع أو طائر ، لم يذبّ « 3 » عنها أحدا ، ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولده شيئا . قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : كانت الدية « 4 » يومئذ عشرا من الإبل ، وعبد المطَّلب أوّل من سنّ دية النّفس مائة من الإبل ، فجرت في قريش والعرب مائة « 5 » ، وأقرّها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على ما كانت عليه « 6 » . هذا ما أورده محمد بن سعد في طبقاته . وقال أبو محمد عبد الملك « 7 » بن هشام في السّيرة : قال ابن إسحاق : وكان عبد المطَّلب قد نذر حين لقى من قريش ما لقى عند « 8 » حفر زمزم : لئن ولد له عشرة نفر ، ثم بلغوا معه حتّى يمنعوه ، لينحرنّ أحدهم للَّه تعالى عند الكعبة ، فلمّا توافى بنوه عشرة ، وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم ثم أخبرهم بنذره ، ودعاهم إلى الوفاء للَّه « 9 » بذلك ، فأطاعوه وقالوا كيف نصنع ؟ قال : ليأخذ « 10 » كلّ رجل منكم قدحا ، ثم ليكتب « 11 » فيه اسمه ، ثم ائتوني « 12 » ،

--> « 1 » رواية ابن سعد 1 : 53 ( قسم أول ) : « حتى كملت المائة » . « 2 » عن طبقات ابن سعد 1 : 53 ( قسم أول ) . « 3 » رواية ابن سعد 1 : 54 ( قسم أول ) : « أو طائر ، لا يذب » . « 4 » في الأصل : « عنهما ، وكانت » ، والمثبت رواية ابن سعد 1 : 54 ( قسم أول ) . « 5 » في ابن سعد 1 : 54 ( قسم أول ) : « مائة من الإبل ، وأقرها » . « 6 » انظر الخبر عن البشر 3 : 89 ( قسم أوّل ) . « 7 » السيرة 1 : 160 . وانظر الطبري 2 : 173 . « 8 » في الطبري 2 : 173 : « ما لقى في حفر » . « 9 » في البداية والنهاية 2 : 248 : « للَّه عز وجل بذلك » . « 10 » ( 10 ) في تاريخ الطبري 2 : 173 : « يأخذ كل واحد » . « 11 » ( 11 ) في سيرة ابن هشام : « ثم يكتب » ، وفى دلائل النبوة للبيهقي 1 : ورقة 21 أ : « قدحا ، فيكتب » . « 12 » ( 12 ) في دلائل النبوة للبيهقي 1 : ورقة 24 أ : « ثم يأتوني » .